إن المؤمن كما يقول عنه الحسن البصري : ( والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته يستقصرها في كل ما يفعل فيندم ويلوم نفسه وإن الفاجر ليمضي قدما ولا يعاتب نفسه ) ويقول كذلك ( إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته ) ... فلا تنسي أن ربحك في هذه التجارة هو سكن الفردوس الأعلى والنظر إلى وجه الرب سبحانه وخسارتها هو دخول النار والحجاب عن الرب تعالى .
حافظي على الصلوات الخمس بوضوئها وخشوعها في وقتها فلا يشغلك عنها شاغل حتى تظهر آثارها عليك . فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي الحرز العظيم من المعاصي . تمسكي بخمارك وجلبابك وتشرفي بتقيدك فلا تخرجي إلا وأنت متحجبة تطلبين ستر الله عز وجل وتشكرينه على أنه صانك بهذا الحجاب قال سبحانه : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن " . احرصي على طاعة زوجك ورضاه واعملي على نصحه ودعوته إلى الخير وقومي براحته ولا ترفعي صوتك عليه حيث صح عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها " وإن كنت ذات عيال فقومي بتربية أطفالك على طاعة الله تعالى واغرسي في قلوبهم حب الله تعالى وحب رسوله ( عليه الصلاة والسلام ) وادفعيهم إلى المساجد وعوديهم على قراءة القرآن فى المصاحف وجنبيهم المعاصي ورذائل الأخلاق قال سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة " . إياك والخلوة بأجنبي سواء كان قريباً أو بعيداً كسائق أو طبيب أو غيره حيث جاء في حديث النبى ( صلى الله عليه وسلم ) " ما خلت امرأة برجل إلا وكان الشيطان ثالثهما " واحذري السفر بدون محرم والخروج إلى الأسواق بدون ضرورة فإن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان. واحذري التشبه بالرجال فيما اختصوا به أو الكافرات العاهرات فيما انفردن به من أزياء وموضات فقد قال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) " من تشبه بقوم فهو منهم " لنا من عبرة فى قصة الصحابية الجليلة أم سليم مات لها ولد من زوجها أبي طلحة ( رضي الله عنهم ) جميعاً وكان الولد مريضاً فلما عاد زوجها إلى الدار لم تخبره بموته إلا بعد أن قدمت إليه الطعام ونال منها ما ينال الزوج من زوجته . إلى القصة كما جاءت في صحيح البخاري ( كان لأبي طلحة رضي الله عنه ابن يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم هو أسكن ما كان ، فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت يا أبا طلحة عارية استعارها قوم وكانت العارية عندهم ما قضى الله وأن أهل العارية أرسلوا إلى عاريتهم فقبضوها ، ألهم أن يجزعوا ؟ قال : لا . قالت : فإن ابنك قد فارق الدنيا قال : فأين هو ؟ قالت ها هو في المخدع فكشف عنه واسترجع أي قال ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) فلما أصبح ذهب إلى رسول الله ( صلوات الله وسلامه عليه وحدثه بقول أم سليم فقال : " والذي بعثني بالحق لقد قذف الله تبارك وتعالى في رحمها ذكراً لصبرها على ولدها " قال سفيان : فقال رجل من الأنصار : فرأيت لهما تسعة أولاد قد قرأوا القرآن .
أما آن لك أن تتوبى .. إلى متى ستواصلين إلى متى ستهملين حق الله .. إلى متى تتهاونين بالموت .. وتظنين أنه بعيداً عنك .. وتغرك الدنيا .. إلى أن يواريكى التراب ويهجرك الأهل والأحباب .. وقت لا ينفع ندم ولا ألم .. فأفيقى يا نفس قبل أن تمضى السنين وتصبح لحظات ذكرى وانين .. تقولين ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون لعلى اعمل صالحاً فيما تركت * كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) (المؤمنون:99)
الوابل الهـطال ……… وبها أشــعة نوره المتـــلالي |