|
تكـــريم الإســـلام
للمــرأة
لقد عنى الإسلام بالمرأة
وكرمها تكريماً لم تحظى بمثله فى أى شرع سماوى آخر .. ولا فى مجتمع إنسانى قد
وضع له البشر من القوانين والأحكام ما ينظم العلاقة بين أفراده ويحقق لهم
الاستقرار والازدهار..
ثانياً : حق التعليم والثقافة
:-
من لى بتربية النساء فإنها ***
فى الشرق علة ذلك الإخفاق
والأم إذا كانت متعلمة مثقفة متدينة أخرجت للدين والوطن رجالاً مثقفين أوفياء أقوياء يزدهر الإسلام على أيديهم فتكون مصنعاً طيباً للرجال وأيضاً للنساء الصالحات التقيات أُمهات المُستقبل ..
أخلاق الوليد تقاس حسنا ***
بأخلاق النساء الوالدات
وقد شعرت المرأة بواجبها
الدينى والدنيوى ونافست الرجل فى ميادين العلم والمعرفة وطالبت بان ترتشف من
مناهله .. وتضرب بسهم وافر فى جميع مسائله فها هى فى عهد رسول الله – صلى
الله عليه وسلم – فقد ورد فى الصحيح إن النساء اجتمعن يوماً وقلن للنبى :
(
غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك ، فجعل لهن يوماً لقيهُن فيه
فوعظهن وأمرهن
)، وثبت أن
الشفاء العدوية سيدة من بنى عدى رهط عمر بن الخطاب – رضى الله عنهما – كانت
كاتبة فى الجاهلية وكانت تعلم الفتيات القراءة والكتابة وان حفصة بين عمر
أخذت عنها القراءة والكتابة قبل زواجها من النبى – صلى الله عليه وسلم – ولما
تزوجها طلب الرسول – صلى الله عليه وسلم – من الشفاء أن تتابع تعليمها ،
وتعمل على تحسين الخط وتجويده كما علمتها اصل الكتابة ، والتاريخ يُحدثنا أن
أبواب العلم والمعرفة كانت مُفتحة للبنت العربية منذ عصر بنى أُمية ، وانهُ
نبغ بفضل ذلك عدد كبير من النساء فى علوم القُرآن والفقه والحديث واللغة ولم
يفرق الإسلام بين الأمة والحُرة فى مجال التعليم فقد ورد فى صحيح البُخارى ،
أن الحبيب – صلى الله عليه وسلم – قال :
( وأيما رجُل كانت عندهُ وليده
( أى جارية ) فعلمها تعليمها ، وأدبها فأحسن تأديبها ، ثم اعتقها وتزوجها
فلهُ أجران ) ..
كما سوى الإسلام بين المرأة
والرجُل فى حق التملُك وحق التعلُم سوى بينهُما فى حق العمل : فأباح للمرأة
أن تعمل وان تقوم بالوظائف المشروعة التى تتناسب مع طبيعتها بشرط أن يؤدى
عملها فى حشمة ووقار وبشرط أن لا يؤدى هذا العمل الذى تُباشرهُ إلى ضرر خُلقى
أو إجتماعى ولنا أسوة حسنة فى أسماء بنت أبى بكر - رضى الله عنهُ – زوجة
الزُبير فقد كانت تقوم بكثير من الأعمال لزوجها وأُسرتها داخل البيت وخارجهُ
قالت – رضى الله عنها - :
( كُنت اخدم الزُبير خدمة
البيت كُله وكُنت أسوس فرسه وأعلقه واحش له وكُنت أخرز الدلو وأسقى الماء
وكُنت أحمل النوى على رأسى من أرض الزُبير على بُعد ثُلثى فرسخ )
بل إن بعض النساء سجل لهُن التاريخ فى أنصع صفحاته مواقف فى الحروب تفيض
بالبطولة الفذة والشجاعة النادرة ، فهذه على سبيل المثال نسيبة الأنصارية -
رضى الله عنها - كانت تُسقى العطشى وتُداوى الجرحى فى موقعة أُحد ن وكان فى
المعركة زوجها وولداها فلما رأت الخطر يقترب من الحبيب – صلى الله عليه وسلم
– ألقت سِقائها واستلت رُمحها واندفعت إلى قلب المعركة تُدافع عن رسولنا
الحبيب – صلى الله عليه وسلم – يميناً وشمالاً ، وفى خلال ذلك يأتيها أبنها
جريحاً فتُضمد جراحهُ ، ثُم تُرسلهُ ليستأنف القتال فى سبيل الله حتى ينتصر
أو يموت شهيداً ، ويُسجل لها التاريخ أيضاً أنها اشتركت مع ولديها فى قتال
مُسيلمة الكذاب ، وإنها علمت أثناء المعركة أن احد ولديها قد إستُشهد ،
فأقسمت أن تخوض المعركة إلى النهاية حتى تقتل أو يُقتل مُسيلمة وانقضت على
مُسيلمة مع بعض الفرسان تُناضل وتُقاتل حتى قُطع ذراعها وأُصيبت بجراح كثيرة
ولكنها لم تضعُف ، وبر الله قسمها فاشتركت مع أبنها الآخر فى قتل مُسيلمة ،
وبذلك كتب لها التاريخ فى أنصع صفحاته انها دخلت المعركة بولدين وذراعين ،
وخرجت منها بولد واحد وذراع واحد .
الزواج عقد اختيارى بين الرجُل
والمرأة يستهدف تكوين أُسرة يتعاون أفرادها على الوصول إلى السعادة المُشتركة
بين الزوجين ولآجل أن يُحقق الزواج أهدافهُ المُشتركة بين الزوجين شرع
الإسلام الخطبة قبل الزواج ، ليتعرف كل من الرجل والمرأة على الآخر فيما يتصل
بملامح الخلق وملامح البدن الظاهر حتى اذا أقدما على إتمام الزواج أقدما عليه
وقد وقع كُل منهُما من صاحبهُ موقعاً يرضاه ، وإلا أنصرفا عنهُ وقد كفى كُل
منهُما عاقبة زواج غير مأمون النتائج ، فقد روى البُخارى ومُسلم : ( أن
المُغيرة بن شُعبة ، خطب امرأة فقال له الحبيب – صلى الله عليه وسلم - :
( انظر إليها فانه
أحرى أن يؤدم بينكما )
، وكما أعطى الإسلام للرجل هذا الحق أعطى المرأة كلك الحق فى اختيار زوجها
وقرر انه اذا انتهت الخُطبة بإتمام عقد الزواج برضا الطرفين كان خيراً وبركة
، وإلا فللمرأة ثيباً كانت أو بكراً كمال الحرية فى رفض من لا تريده زوجاً
لها ولا حق لأبيها أو ولى أمرها أن يُجبرها على الزواج ممن لا ترضى به زوجاً
، قال الحبيب – صلى الله عليه وسلم - :
( لا تُزوج الأيم حتى تستأمر
ولا البكر حتى تستأذن ) ( والإستئمار هو طلب الأمر )
وعن عائشة – رضى الله عنها – عن النبى – صلى الله عليه وسلم - :
( البكر تستأذن )
قلت : إن البكر
تستأذن وتستحى ،
قال : ( أذنها صمتها
) ، ويُقرر الإسلام
أن الثيب إذا زوجت دون أن تستأمر كان العقد باطلاً ، وأن البكر إذا زوجت دون
إذن منها فالخيار لها إن شاءت أمضت العقد وإن شاءت أبطلته ، ومما ورد فى هذا
الشأن بالنسبة إلى الثيب أن خنساء بنت خدام زوّجها ابوها وهى ثيب فكرهت ذلك
فأتت النبى – صلى الله عليه وسلم – فرد زواجها ، وورد بشأن زواج البكر من غير
إذنها أن فتاة ذُكر للنبى أن أباها زّوجها من أبن أخيه ليدفع بها خسيستهُ
فجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمر إليها ، وأخبرها أن الأمر بيدها إن
شاءت أقرت ما صنعه أبوها ، وإن شاءت أبطلتهُ ، فقالت الفتاة قد أجزت ما صنع
أبى ولكنى أردت أن أُعلم النساء أنهُ ليس للآباء من هذا الأمر شىء .
لقد طلب الإسلام من الزوج أن
يُحسن مُعاشرة زوجته كما طلب من الزوجة أن تُحسن إلى زوجها وفى ذلك قول
الحبيب – صلى الله عليه وسلم - :
( استوصوا بالنساء خيراً )
، وقوله – صلى الله عليه وسلم – أيضاً :
( ما استفاد المؤمن بعد تقوى
الله خيراً من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته ، وإن أقسم عليها برته ، وإن غاب
عنها حفظته فى ماله وعرضه )
، وقوله – صلى الله عليه وسلم
– أيضاً : ( أكمل
المؤمنين إيماناً أحسنهُم خُلقاً ، وخياركُم خياركُم لنسائِهم )
وقد وضع القُرآن الكريم دستوراً للمُعاملة بين الزوجين فى قوله تبارك وتعالى
: ( وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
فقد رفع الإسلام مكانة المرأة
إذ ساوى بينها وبين الرجُل فى حين أنهُ لم يرفع مكانة المرأة تلك المكانة
التى منحها إياها الإسلام أى دين سابق ولا شريعة من الشرائع بل لم تصل إليها
أُمة من الأُمم قبل الإسلام ولا بعدهُ ، ومنها الأُمم الأورُبية التى كان من
تقدمُها فى الحضارة والمدنية أن بالغت فى احترام النساء وتكريمهُن وعنيت
بتربيتهُن وتعليمهُن الفنون والعلوم فقد كانت بها المرأة لا تزال دون الدرجة
التى رفعها إليها الإسلام ، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرُف
فى مالها دون إذن زوجها ، ذلكُم الحق الذى منحتهُ الشريعة الإسلامية للمرأة
مُنذُ أكثر من أربعة عشر قرناً فلم تبُح للرجُل أن يأكُل من مالها ، فضلاً عن
تملُكهُ والتصرُف فيه ، إلا إذا كان عن طيب نفس منها كما أخبرنا الحق تبارك
وتعالى : ( فَإِن
طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً )
وقد كان النساء فى أوروبا مُنذُ أكثر من خمسين عاماً بمنزلة الأرقاء فى كُل
شىء كما كُن فى عهد الجاهلية عند العرب ، أو أسوء حالاً والغريب أننا نجدهم
يفخرون علينا بل ويرموننا بالهمجية! فأين مدنيتهُم من شريعتنا الغرّاء يكفنا
أنها من صُنع الإله وليس من صُنع البشر أمثالهمُ . |