تكريم الإسلام للمرأة

 

تكـــريم الإســـلام للمــرأة
 

لقد عنى الإسلام بالمرأة وكرمها تكريماً لم تحظى بمثله فى أى شرع سماوى آخر .. ولا فى مجتمع إنسانى قد وضع له البشر من القوانين والأحكام ما ينظم العلاقة بين أفراده ويحقق لهم الاستقرار والازدهار..

فقد حملت المرأة الرجل جنيناً .. ووضعته وليداً .. وغذته بلبنها .. وصنعته على عينها .. وضحت براحتها فى سبيل راحته .. وأحسنت إليه فى طفولته .. وما كانت تضجر من سهر .. ولا تشمئز من قذر .. وخليق بمن كانت هذه بعض تضحياتها أن تجد ما تستحق من تقدير وتكريم فى ظل المبادىء الإسلامية .. لكى تؤدى رسالتها الإنسانية .. وتقوم بواجبها فى خلق جيل قوى سليم يحمل رسالة دينه ورسالة الحياة .. بأن يكون جديراً بالخلافة عن الله فى الأرض ..

* وقد اهتمت التعاليم الإسلامية التى تعرضت لوضع المرأة فى المجتمع بتحقيق الرفاهية توفير السعادة لها جزاءً وفاقاً ..


{هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } ..


وقد كان الحبيب – اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم – أول وأعم من عمل على تكريم المرأة والنهوض بمستواها .. وانتشالها من الحضيض الذى كانت تتردى فيه قبل الإسلام لدى الرومان والإغريق وغيرهما من الأمم التى لم ترع للمرأة قدراً .. ولم تعترف لها بحق أو وجود .. حتى أن بعض الفلاسفة أنكر أن يكون للمرأة نعش كالرجل ..

فقد كانت المرأة قبل الإسلام ملكاً للرجل .. يتصرف فيها كما يتصرف فى الرقيق بالبيع والشراء .. وكان عقد الزواج يحدث على صورة بيع وشراء.. فيشترى الرجل بمقتضاه زوجته من أبيها .. فتنتقل إليه جميع حقوق الأب عليها وللزوج بعد العقد أن يتصرف فيها بالبيع لشخص آخر.. فانظُرن يا حبيباتِ ما حالنا بدون نعمة الإسلام ! ..

وقد كان اليونانيون يرون أنها ليست أهل للتصرف وأنها لا تصلح لشىء سوى خدمة البيوت والولادة ..

ولم تكن المرأة العربية فى عهد الجاهلية أحسن حظاً من غيرها .. فقد كانت تُباع كما تُباع الأنعام .. وتُدس فى التُراب مخافة العار
{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} ..

فكانت تورث كما يورث المتاع .. فإذا مات الرجل كان ابنه أحق بامرأته يتزوجها إن شاء - إذا لم يكُن أبنها - أو يزوجها من شاء أخاه أو أبن أخيه أو يحبسها عنده حتى تفتدى نفسها منه بفدية حتى نزلت الآية الكريمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} ..

فلما جاء الإسلام كرم المرأة ورفع من قدرها وانصفها إنصافاً ما كانت تحلُم به .. فقد حرم وأد البنات وتوعد فاعله بالعقاب الصارم
{وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} ..

وسوى بين المرأة والرجل فى الثواب والعقاب قال الحق – سُبحانه – :
{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } ..

وقال – جل وعلا – :
{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }..

وقال – سُبحانه – :
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً } ..

وقال أيضاً – الحق تبارك وتعالى – :
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ } ..

* وكذلك ساوى الإسلام بين المرأة والرجل أمام القانون وفى الحقوق العامة بما يتفق مع طبيعة المرأة :

1 - حق التملُك .

2 - حق التعليم والثقافة .

3 - وحق العمل الذى يتناسب مع طبيعة المرأة .

4 - حق الموافقة على اختيار الزوج الذى سيكون شريكها فى الحياة .

5 - حُسن المُعاشرة بين الزوجين .

أولاً : حق التملُك :-
كان العرب قبل الإسلام يحرمون البنت من حقها فى ميراث أبيها ، ويقصرون حق الإرث على الذكور القادرين على حمل السلاح وركوب الخيل والدفاع عن الأرض والعرض ، والعشرة والأهل ..
فلما جاء الإسلام وقرر حق الميراث للمرأة والصبى ، تضايق العرب ، وقالوا تعطى الزوجة الربع أو الثمن وتعطى البنت النصف .. ويعطى الغلام الصغير وليس من هؤلاء احد يقاتل القوم أو يحوز الغنيمة ؟!

* وربما قال سائل أن جعل نصيب البنت على النصف من نصيب الرجل لا يحقق المساواة بين المرأة والرجل فى الميراث ؟!

والجواب على هذا السؤال يتلخص فى أن الابن مطالب بالإنفاق على بيته وزوجه وأولاده أما البنت فلا تسأل إلا عن نفسها ..
يضاف إلى هذا أن الإسلام أوجب على الأب أن يكفل ابنته وينفق عليها حتى تتزوج فإذا تزوجت أصبح زوجها مكلفاً بالإنفاق عليها ..
فإذا طلقت وعادت إلى بيت أبيها تكفل والدها بالإنفاق عليها بعد أن تنتهى النفقة المقررة لها من الزوج الذى طلقها .

ومن هذا يتبين بوضوح انه لا جور على البنت إذا أخذت نصف نصيب أخيها فى الميراث ..
وأن الإسلام أعطاها حظاً من الميراث يتناسب مع أعبائها ويقيها شر الحاجة إلى الغير وللمرأة فى الإسلام ثروتها الخاصة بها كذلك .. ولو كانت متزوجة فلا يجوز للزوج أن يأخذ شيئاً من مالها بدون إذنها ..

قال تعالى :
{وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }النساء20

وقال أيضاً سُبحانهُ وتعالى :
{وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }النساء4
 

ثانياً : حق التعليم والثقافة :-
ومن تكريم الإسلام للمرأة انه سوى بينها وبين الرجل فى حق التعليم والثقافة وأباح لها أن تحصل على ما تشاء من ثقافة وعلم ، بل أوجب عليها أن تتعلم كل ما يتعلق بفهم دينها فهماً صحيحاً خالياً من الدجل والبدع والخرافات ..
وان تتعلم كل ما يمكنها من القيام بالمسئولية المُلقاة على كاهلها نحو زوجها وأولادها وبيتها الذى جعلها الله راعية له ومسئولة عنه كما يوحى بذلك قوله – صلى الله عليه وسلم – :
( والمرأة فى بيت زوجها راعية وهى مسئولة عن رعيتها ) ..

وقوله : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) وبهذا نُدرك أن الإسلام أعطى المرأة حظاً موفوراً من العلم والمعرفة وحثها على ترقية مواهبها الفكرية والعقلية لأهميتها فى الأسرة ..

وأثرها الفعال فى تربية أبنائها وبخاصة فى سنواتهم الأولى حينما تصير أماً لأنها المدرسة التى يتلقى فيها الطفل مبادىء الحياة الأولية ..

قال شاعر النيل حافظ إبراهيم ( رحمه الله ) :-

من لى بتربية النساء فإنها *** فى الشرق علة ذلك الإخفاق
ألام مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعباً طيب الأعراق

 

والأم إذا كانت متعلمة مثقفة متدينة أخرجت للدين والوطن رجالاً مثقفين أوفياء أقوياء يزدهر الإسلام على أيديهم فتكون مصنعاً طيباً للرجال وأيضاً للنساء الصالحات التقيات أُمهات المُستقبل ..

 

أخلاق الوليد تقاس حسنا *** بأخلاق النساء الوالدات
فكيف تظن بالأبناء خيراً *** إذا نشأوا بحصن الجاهلات

 

وقد شعرت المرأة بواجبها الدينى والدنيوى ونافست الرجل فى ميادين العلم والمعرفة وطالبت بان ترتشف من مناهله .. وتضرب بسهم وافر فى جميع مسائله فها هى فى عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقد ورد فى الصحيح إن النساء اجتمعن يوماً وقلن للنبى : ( غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك ، فجعل لهن يوماً لقيهُن فيه فوعظهن وأمرهن )، وثبت أن الشفاء العدوية سيدة من بنى عدى رهط عمر بن الخطاب – رضى الله عنهما – كانت كاتبة فى الجاهلية وكانت تعلم الفتيات القراءة والكتابة وان حفصة بين عمر أخذت عنها القراءة والكتابة قبل زواجها من النبى – صلى الله عليه وسلم – ولما تزوجها طلب الرسول – صلى الله عليه وسلم – من الشفاء أن تتابع تعليمها ، وتعمل على تحسين الخط وتجويده كما علمتها اصل الكتابة ، والتاريخ يُحدثنا أن أبواب العلم والمعرفة كانت مُفتحة للبنت العربية منذ عصر بنى أُمية ، وانهُ نبغ بفضل ذلك عدد كبير من النساء فى علوم القُرآن والفقه والحديث واللغة ولم يفرق الإسلام بين الأمة والحُرة فى مجال التعليم فقد ورد فى صحيح البُخارى ، أن الحبيب – صلى الله عليه وسلم – قال : ( وأيما رجُل كانت عندهُ وليده ( أى جارية ) فعلمها تعليمها ، وأدبها فأحسن تأديبها ، ثم اعتقها وتزوجها فلهُ أجران ) ..

ثالثاً : حق المرأة فى العمل :-

كما سوى الإسلام بين المرأة والرجُل فى حق التملُك وحق التعلُم سوى بينهُما فى حق العمل : فأباح للمرأة أن تعمل وان تقوم بالوظائف المشروعة التى تتناسب مع طبيعتها بشرط أن يؤدى عملها فى حشمة ووقار وبشرط أن لا يؤدى هذا العمل الذى تُباشرهُ إلى ضرر خُلقى أو إجتماعى ولنا أسوة حسنة فى أسماء بنت أبى بكر - رضى الله عنهُ – زوجة الزُبير فقد كانت تقوم بكثير من الأعمال لزوجها وأُسرتها داخل البيت وخارجهُ قالت – رضى الله عنها - : ( كُنت اخدم الزُبير خدمة البيت كُله وكُنت أسوس فرسه وأعلقه واحش له وكُنت أخرز الدلو وأسقى الماء وكُنت أحمل النوى على رأسى من أرض الزُبير على بُعد ثُلثى فرسخ ) بل إن بعض النساء سجل لهُن التاريخ فى أنصع صفحاته مواقف فى الحروب تفيض بالبطولة الفذة والشجاعة النادرة ، فهذه على سبيل المثال نسيبة الأنصارية - رضى الله عنها - كانت تُسقى العطشى وتُداوى الجرحى فى موقعة أُحد ن وكان فى المعركة زوجها وولداها فلما رأت الخطر يقترب من الحبيب – صلى الله عليه وسلم – ألقت سِقائها واستلت رُمحها واندفعت إلى قلب المعركة تُدافع عن رسولنا الحبيب – صلى الله عليه وسلم – يميناً وشمالاً ، وفى خلال ذلك يأتيها أبنها جريحاً فتُضمد جراحهُ ، ثُم تُرسلهُ ليستأنف القتال فى سبيل الله حتى ينتصر أو يموت شهيداً ، ويُسجل لها التاريخ أيضاً أنها اشتركت مع ولديها فى قتال مُسيلمة الكذاب ، وإنها علمت أثناء المعركة أن احد ولديها قد إستُشهد ، فأقسمت أن تخوض المعركة إلى النهاية حتى تقتل أو يُقتل مُسيلمة وانقضت على مُسيلمة مع بعض الفرسان تُناضل وتُقاتل حتى قُطع ذراعها وأُصيبت بجراح كثيرة ولكنها لم تضعُف ، وبر الله قسمها فاشتركت مع أبنها الآخر فى قتل مُسيلمة ، وبذلك كتب لها التاريخ فى أنصع صفحاته انها دخلت المعركة بولدين وذراعين ، وخرجت منها بولد واحد وذراع واحد .
* ولكن ميادين العمل العامة الآن لا يُخفى على احد مساؤها وهذا ما لا أقصدهُ هُنا لما يترتب عليه من مفسدة للأخلاق وللبيوت الإسلامية وللأجيال المُسلمة القادمة : وقد قال الغرب ذات يوم : اليد التى تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها ، وهُنا لا يكون بعد قول الحق – سُبحانه وتعالى – مقالاً :
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) وبهذا يكون القرار فى البيت هو خير قرار للمرأة المُسلمة .

رابعاً : حق المرأة فى اختيار الزوج :-

الزواج عقد اختيارى بين الرجُل والمرأة يستهدف تكوين أُسرة يتعاون أفرادها على الوصول إلى السعادة المُشتركة بين الزوجين ولآجل أن يُحقق الزواج أهدافهُ المُشتركة بين الزوجين شرع الإسلام الخطبة قبل الزواج ، ليتعرف كل من الرجل والمرأة على الآخر فيما يتصل بملامح الخلق وملامح البدن الظاهر حتى اذا أقدما على إتمام الزواج أقدما عليه وقد وقع كُل منهُما من صاحبهُ موقعاً يرضاه ، وإلا أنصرفا عنهُ وقد كفى كُل منهُما عاقبة زواج غير مأمون النتائج ، فقد روى البُخارى ومُسلم : ( أن المُغيرة بن شُعبة ، خطب امرأة فقال له الحبيب – صلى الله عليه وسلم - : ( انظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما ) ، وكما أعطى الإسلام للرجل هذا الحق أعطى المرأة كلك الحق فى اختيار زوجها وقرر انه اذا انتهت الخُطبة بإتمام عقد الزواج برضا الطرفين كان خيراً وبركة ، وإلا فللمرأة ثيباً كانت أو بكراً كمال الحرية فى رفض من لا تريده زوجاً لها ولا حق لأبيها أو ولى أمرها أن يُجبرها على الزواج ممن لا ترضى به زوجاً ، قال الحبيب – صلى الله عليه وسلم - : ( لا تُزوج الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن ) ( والإستئمار هو طلب الأمر ) وعن عائشة – رضى الله عنها – عن النبى – صلى الله عليه وسلم - : ( البكر تستأذن ) قلت : إن البكر تستأذن وتستحى ، قال : ( أذنها صمتها ) ، ويُقرر الإسلام أن الثيب إذا زوجت دون أن تستأمر كان العقد باطلاً ، وأن البكر إذا زوجت دون إذن منها فالخيار لها إن شاءت أمضت العقد وإن شاءت أبطلته ، ومما ورد فى هذا الشأن بالنسبة إلى الثيب أن خنساء بنت خدام زوّجها ابوها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت النبى – صلى الله عليه وسلم – فرد زواجها ، وورد بشأن زواج البكر من غير إذنها أن فتاة ذُكر للنبى أن أباها زّوجها من أبن أخيه ليدفع بها خسيستهُ فجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الأمر إليها ، وأخبرها أن الأمر بيدها إن شاءت أقرت ما صنعه أبوها ، وإن شاءت أبطلتهُ ، فقالت الفتاة قد أجزت ما صنع أبى ولكنى أردت أن أُعلم النساء أنهُ ليس للآباء من هذا الأمر شىء .

خامساً : حُسن المُعاشرة بين الزوجين :-

لقد طلب الإسلام من الزوج أن يُحسن مُعاشرة زوجته كما طلب من الزوجة أن تُحسن إلى زوجها وفى ذلك قول الحبيب – صلى الله عليه وسلم - : ( استوصوا بالنساء خيراً ) ، وقوله – صلى الله عليه وسلم – أيضاً : ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته ، وإن أقسم عليها برته ، وإن غاب عنها حفظته فى ماله وعرضه ) ، وقوله – صلى الله عليه وسلم – أيضاً : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهُم خُلقاً ، وخياركُم خياركُم لنسائِهم ) وقد وضع القُرآن الكريم دستوراً للمُعاملة بين الزوجين فى قوله تبارك وتعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) فقد رفع الإسلام مكانة المرأة إذ ساوى بينها وبين الرجُل فى حين أنهُ لم يرفع مكانة المرأة تلك المكانة التى منحها إياها الإسلام أى دين سابق ولا شريعة من الشرائع بل لم تصل إليها أُمة من الأُمم قبل الإسلام ولا بعدهُ ، ومنها الأُمم الأورُبية التى كان من تقدمُها فى الحضارة والمدنية أن بالغت فى احترام النساء وتكريمهُن وعنيت بتربيتهُن وتعليمهُن الفنون والعلوم فقد كانت بها المرأة لا تزال دون الدرجة التى رفعها إليها الإسلام ، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرُف فى مالها دون إذن زوجها ، ذلكُم الحق الذى منحتهُ الشريعة الإسلامية للمرأة مُنذُ أكثر من أربعة عشر قرناً فلم تبُح للرجُل أن يأكُل من مالها ، فضلاً عن تملُكهُ والتصرُف فيه ، إلا إذا كان عن طيب نفس منها كما أخبرنا الحق تبارك وتعالى : ( فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً ) وقد كان النساء فى أوروبا مُنذُ أكثر من خمسين عاماً بمنزلة الأرقاء فى كُل شىء كما كُن فى عهد الجاهلية عند العرب ، أو أسوء حالاً والغريب أننا نجدهم يفخرون علينا بل ويرموننا بالهمجية! فأين مدنيتهُم من شريعتنا الغرّاء يكفنا أنها من صُنع الإله وليس من صُنع البشر أمثالهمُ .

وهكذا حبيباتِ تجدن كم أن الإسلام أنصف المرأة ورفع قدرها وأعزّها وجعلها كالدُّر المكنون مصونة فى بيت أبيها ومن ثَم بيت زوجها فلم يغفل عنها وأوصى عليها الرجال، فجعلها ملكة متوجة على عرش بيتها، وأعطاها حقوقها كاملة غير منقوصة، وأعد الله لها الجزاء العادل فى الدُنيا والآخرة.

لقراءة الرسالة عبر موقع طريق الإسلام - رُكن الأخوات