أحمد بن عبد الحليم بن
عبد السلام بن عبد الله بن تيمية.
كنيته أبو العباس،
ولُقِّب بتقى الدين.
ولد عام 661 هـ بمدينة
حران بالشام (أقصى الشمال الشرقى لسوريا).
كان طويل الشعر، جهورى
الصوت فصيح اللسان، حاد الذاكرة، سريع القراءة، تعتريه حدة ثم يقهرها بحلم
وصفح.
رحل إلى دمشق مع أسرته
وهو فى السابعة من عمره بعد أن أغار التتار على بلدته.
كان جده مجد الدين عبد
السلام من أئمة الفقه الحنبلى، وله مؤلفات جليلة فى الفقه والتفسير
تولى أبوه شهاب الدين
عبد الحليم مشيخة دار الحديث السكرية فى دمشق.
انصرف ابن تيمية منذ
طفولته إلى طلب العلم، فدرس اللغة وعلم الحديث والفقه الحنبلى على يد أبيه
ونبغ فيها جميعًا.
حفظ القرآن الكريم فى سن
مبكرة.
جلس يدرِّس مكان أبيه
بعد أن توفى وهو فى الحادية والعشرين من عمره.
من شيوخه ابن عبد الدايم
وابن أبى اليسر.
حمل على عاتقه تنقية
الإسلام من الشوائب وما علق به من البدع والأكاذيب.
كان يلقى دروس العلم فى
الجامع الأموى الكبير وفى مناطق تجمع الناس.
كان يجيب عن الأسئلة
بالكتابة، فيتناقل النساخون ما كتب.
جاهد التتار بلسانه قبل
معركة شقحب وبسيفه أثناءها فكان يحرض المسلمين على القتال وعدم الفرار وأوجب
جهاد التتار برغم ادعائهم الإسلام ورغب الناس فى الإنفاق على الجيش وقاد
الناس وعلى رأسهم العلماء والفقهاء لتعلم الرمى وفنون القتال وأبدى أثناء
المعركة شجاعة زاد بها احترام الناس له.
انتقل من الشام إلى مصر،
وجلس فيها سبع سنوات يحارب البدع والشعوذة والتفسيرات الضالة للقرآن والحديث
فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة ونقل إلى الإسكندرية ثم أطلق وأكرمه
الملك الناصر ابن قلاوون، وعقد له مجلسًا حافلاً مع القضاة والفقهاء وأعيان
الدولة وعاد إلى الشام عام 712 هـ.
وشى به خصومه من العلماء
الذين أساءوا فهم بعض آرائه الفقهية التى اجتهد فيها والمتصوفة الذين طالبهم
بعدم المبالغة فى الزهد وعاب عليهم انسحابهم من الحياة فخُيِّر بين التراجع
عن آرائه أو الحبس، فاختار الحبس، فحبس بالقلعة، وسمح له بزيارة تلاميذه
ودخول الحبر والورق إليه، ثم منع عنه تلاميذه، ومنع الورق عنه، فتفرغ
للعبادة.
من آرائه التى قيل إنها
كانت سبب محنته أنه أفتى بأن اليمين بالطلاق (كأنه يقول علىِّ الطلاق )لا
يوقع الطلاق على الزوجة، وإنما أن يقول لها: أنت طالق، أو يعلق الطلاق على
شرط فيتحقق الشرط، وكان رأيه هذا مخالفًا لآراء الفقهاء.
عفا عمن ظلمه، فقال وهو
مضيق عليه فى السجن: ((أحللت كل مسلم من إيذائه لى وعفوت عنه)).
زهد -رضى الله تعالى
عنه- فى المناصب، فلم يطلب جاهًا طوال عمره، ولم ينازع أحدًا على رئاسة.
من أقواله: ((إن
فى الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، ألا وهى ذكر الله تعالى)).
كان يقول: ((ما
يفعل أعدائى بى؟ إن جنتى فى صدرى وإن قتلى شهادة، وإن سجنى خلوة، وإن نفيى
سياحة)).
من مؤلفاته: (الفتاوى
الكبرى) و(رفع الملام عن الأئمة الأعلام) و(الفرقان بين أولياء الله وأولياء
الشيطان) و(الصارم المسلول على شاتم الرسول) و(السياسة الشرعية فى إصلاح
الراعى والرعية).
توفى سنة 728 هـ وعمره
67 عامًا، وحضر جنازته الكثير من الناس .