مهللين مكبرين ملبين نداء رب العالمين 00يحدوهم الأمل00 ويحفهم الخوف
والرجاء
رافعين أكف الضراعة إلى الله -عز وجل- راغبين في مغفرته ورضوانه00
وعلى عرفات الله مناجين ربهم، ساكبين العبرات في تلك الرحبات 00
فما
أروع هذا المشهد! وما أعظمه! فهنيئاً لكم أيها
الحجاج هذا النسك وتلك العبادة التي هي تلبية نداء وطاعة، وشوق ومحبة في كل
لحظة وساعة 00 سائلاً الله أن يجعل حجكم مبروراً
وسعيكم مشكوراً وذنبكم مغفوراً00هنيئاً
لكم يا وفد الرحمن ورودكم على ربكم وهنيئاً لكم إحرامكم وطوافكم وسعيكم
وتقبل الله طاعتكم وأخرجكم من ذنوبكم كيوم ولدتكم أمهاتكم 00
أما أنت يا من لم يمنّ الله عليك بالحج هذا العام فأرق على تخلفك
من الدموع ما تيسر 00ولا تحلق رأس دينك بالذنوب 00 وقم لله باستشعار الخوف
والرجاء 00 وإن كنت قد بعدت عن حرم الله فلا تبعد نفسك بالذنوب عن رحمة
الله ، فإن رحمة الله قريب ممن تاب واستغفر 00
وإن كنت
لم تحرم ببدنك ألم يأن لقلبك أن يحرم ؟؟ أما آن لقلبك أن يقصد وجه الله
وحده ؟؟
* أما آن لقلبك أن يصغى لنصيحة ابن القيم وهو
يخاطبه ويسهم فى أذنه :-
"
والأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال
وقصد وجه المعبود وحده دون شيء من الحظوظ سواه، حتى تكون صورة العملين
واحدة، وبينهما في الفضل ما لا يحصيه إلا الله، وتتفاضل أيضاً بتجريد
المتابعة، فبين العملين من الفضل، بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة،
فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلاً لا يحصيه إلا الله
تعالى "
أما آن
لقلبك أن يتطهر من الذنوب ؟؟
وأن
يتذوق حلاوة الطاعة ويستشعر لذتها ؟؟
ويعقل
وصية وهيب بن الورد
حينما
سئل ـ رحمه الله ـ: أيجد لذة الطاعة من يعصي ؟
قال : ولا من همّ ! ـ أي من همّ بالمعصية ـ!
فإذا
كان يا قلب هذا أثر الهم بالمعصية
.. فما
بالك باقترافها، والولوغ فيها والإصرار عليها ؟!
أما آن
لك أن تحرم ؟
يقول
ابن الجوزي -رحمه الله-: "وربما كان العقاب
العاجل معنوياً، كما قال بعض أحبار بني إسرائيل:
يا رب
كم أعصيك ولا تعاقبني ؟ فقيل له: كم أعاقبك وأنت
لا تدري! أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي ؟...
فرب شخص
أطلق بصره فحرم اعتبار بصيرته، أو لسانه فحرم صفاء قلبه، أو آثر شبهة في
مطعمه فأظلم سره، وحرم قيام الليل وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك...
أما آن
لك يا قلب أن تستمتع لطبيب القلوب الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ
عندما تحدث عن عقوبات الذنوب والمعاصي :
"ومن عقوبات الذنوب أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله، وتضعف وقاره
في قلب العبد ولا بد، شاء أم أبى، ولو تمكن وقار الله وعظمته من قلب العبد
لما تجرأ على معاصيه ...
فإن
عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد تقتضي تعظيمَ حرماته، وتعظيمُ حرماته
تحول بينه وبين الذنوب "
فأحرم
يا قلب عن الذنوب واقصد وجه علام الغيوب
تنل
القرب المطلوب